الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
121
القرآن نهج و حضارة
أحوج ما نكون إليه ، ولا نستغني عنه . مميزات المنهج وحدة المصدر وجهته : ظاهرة الوحي لم تكن ظاهرة جديدة ، بل هي ظاهرة تكررت حينما أيّد اللّه أنبياءه ، الذين اختارهم قبل النبي ( ص ) ، فهي متماثلة عند الجميع ، لأن مصدرها واحد وغايتها واحدة ، كما ذكر ذلك ربّنا سبحانه وتعالى في كتابه قائلا إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . « 1 » فهذه الظاهرة متكررة على كل الأنبياء ، التي حرص القرآن على ذكرها ، إنما يريد أن يبين أن مصدرها واحد ، وأن القرآن ما هو إلا كتاب نزل به الوحي على قلب النبي محمد ( ص ) من عند اللّه عز وجل . فقال ربّنا سبحانه وتعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . « 2 » وقال أيضا قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي . « 3 » وظاهرة الوحي تدلل على أصالة هذا المنهج الرباني ، وانه لا خلاف في صدوره من جهة واحدة وهو اللّه سبحانه وتعالى ، فما علينا إلا أن نتعرف على القرآن من خلال ما مضى من حديث ، وما سيأتي ، حتى نستطيع أن ندرك
--> ( 1 ) سورة النساء آية ( 163 - 164 ) ( 2 ) سورة النجم آية 4 ( 3 ) سورة الأعراف آية 203